ملا محمد مهدي النراقي
285
جامع الأفكار وناقد الأنظار
فيصدق كون الطبيعة موجودة في جميع أجزاء الزمان ولا يصدق كون فرد منها موجودا في جميعها ؛ فيكون افرادها حادثة بالزمان وهي قديمة بالزمان . وهذا مثل ما يقال : انّ الورد يكون في شهر أو شهرين ، والحال انّ فردا منه لا يكون في شهر أو شهرين . فالمراد انّ طبيعة الورد يكون في شهر أو شهرين . ولو فرضنا بدل الشهر والشهرين ألفا والفين بل كلّ الزمان لم يتفاوت الحكم ، لأنّ اطولية الزمان لا يصير منشئا لاختلاف هذا الحكم . وأمّا الثاني - أعني : عدم جواز كون الطبيعة قديمة بالدهر مع كون افرادها حادثة كذلك - ، فلأنّ القديم الدهري ما لا يكون وجوده مسبوقا بالعدم في الخارج أصلا ؛ والحادث الدهري ما يكون وجوده مسبوقا بالعدم في الخارج . / 60 DB / وإذا كان جميع أفراد طبيعة واحدة مسبوقة بالعدم في الخارج يلزم أن تكون تلك الطبيعة أيضا مسبوقة بالعدم ، وإلّا يلزم تحقّق الطبيعة مجرّدة عن الفرد ، وهو باطل لأنّ الطبيعة المجرّدة عن الفرد في الخارج والواقع لا وجود لها . ولمّا فرض أنّ تلك الشروط الغير المتناهية حادثة بالحدوث الدهري الواقعي يلزم أن تكون الطبيعة المتحقّقة في ضمن تلك الشروط حادثة حدوثا واقعيا ، وإلّا يلزم تحقّق الطبيعة مجرّدة عن الافراد ، ولا تفاوت في ذلك الحكم بين كون تلك الشروط متعاقبة أو مجتمعة . وبالجملة إذا كانت طبيعة ما من الطبائع قديمة بالعدم الواقعي الدهري بل بالقدم الغير الزماني مطلقا فلا يتصوّر ذلك إلّا بأن يكون جزئي من جزئياته الحقيقية قديما ؛ انتهى حاصل ما ذكره الفاضل المذكور . وهذا الفاضل قد أخذ هذا التفصيل أوّلا من بعض كتب السيد المحقّق الداماد ، ثمّ رجع وحكم بانّ القديم الزماني أيضا حكمه حكم القديم الدهري في عدم جواز قدمه زمانا مع كون افراده حادثة بالزمان ، فقال : المفروض انّ كلّ فرد فرد من أفراد الحوادث الزمانيّة مسبوق بالعدم الزماني والطبيعة قديمة زمانية بمعنى أنّها ليست مسبوقة بعدم زماني أصلا . فلقائل أن يقول : على ذلك التقدير يكون كلّ فرد من تلك الطبيعة مسبوقا بعدم زماني ولا يوجد فرد يكون قديما زمانيا أصلا - كما هو المفروض - . وهذا الحكم ثابت لكلّ فرد فرد سواء وجد معه فرد آخر أو لا ، فيكون هذا الحكم - أعني : سبق العدم الزماني - ثابتا / 64 MA / لكلّ فرد على جميع تقادير وجوده - أي : سواء وجد معه فرد